سعد حميد

48

حوارات في أصل العقيدة

حدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أرْقَمَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أبِي زِيَادٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أبِي لَيْلَى ، قَالَ : شَهِدْتُ عَلِيّاً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الرَّحَبَةِ يَنْشُدُ النّاسَ ؛ أنْشُدُ اللَّهَ مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ : « مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ » لَمَّا قَامَ فَشَهِدَ ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ : فَقَامَ اثْنَا عَشَرَ بَدْرِيًّا كَأنِّي أنْظُرُ إلى أحَدِهِمْ ، فَقَالُوا نَشْهَدُ أنَّا سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ : ألَسْتُ أولى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أنْفُسِهِمْ وَأزْوَاجِي أُمَّهَاتُهُمْ ، فَقُلْنَا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : « فَمَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ » . « 1 » يتبيّن لنا من هذا الحديث أنّ هناك أمراً وقضية قد أشار لها الرّسول ( ص ) يوم خطبة غدير خم ، وهذا الأمر حسب ما يدلّ عليه هذا الحديث يعني شيئاً كبيراً وأمراً مهمّاً إلى الإمام علي ، وإلّا ماذا جعل من الإمام علي في الرَّحَبَةِ يستحلف النّاسَ بالله ليسألهم أن يشهدوا على ذلك الأمر بما يسوقه الحديث : « شَهِدْتُ عَلِيّاً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الرّحبة يَنْشُدُ النّاس أنْشُدُ اللَّهَ مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ » ، كما يبيّن الحديث أنّ الإمام عليّاً يسأل عن شهود في قضية ، وهذا يعني أنّ تلك القضيّة مهمّة جدّاً ليطلب لها الشّهود حتّى يقيم بتلك الشّهادة الحجّة على ذلك الأمر ، ثمّ بعد ذلك يذكر ما يريد أن يشهدوا عليه ، وهو قول الرّسول ( ص ) له : « مَنْ كُنْتُ

--> ( 1 ) . أحمد بن حنبل ، مسند أحمد ، ج 1 ، ص 119 .